السيد محمد سعيد الحكيم
57
أصول العقيدة
المقصد الأول : في التوحيد والمراد به تفرد الله عزّ وجلّ بالألوهية والخلق والتدبير ، وعليه يتفرع استحقاقه تعالى للعبادة ، وتفرده بذلك . التوحيد أمر فطري ارتكازي وهو أمر قد فطر الإنسان عليه مهما كابر وغالط ، وقد تركز في أعماق نفسه وانطوى عليه ضميره بطبعه من دون تكلف ، ولا حاجة للاستدلال . ويبدو إذعان الجاحد به المكابر فيه عندما تحيط به المشاكل والمخاطر ويضيق به ، فينهار أمامه ، ويفقد السيطرة على نفسه ، فلا يقوى على كتمان ما انطوت عليه ، وينسى مكابرته وجحوده ، ويتجه لاإرادياً لهذا المدبر القادر ، ويلجأ إليه في محنته - وكأنه حاضر عنده لا يغيب عنه - مخاطباً له طالباً نجدته . قال الله تعالى : وَمَا بِكُم مِن نِعمَةٍ فَمِن الله ثُمَّ إذَا مَسَّكُم الضُّرُّ فَإلَيهِ